جواب مكتب سماحة السيد مد ظله بقم المقدسة في موضوع استنباط الأحكام الشرعية - منتدى ثقافي لسماحة المرجع الديني السيد كاظم الحسيني الحائري - الكاظمية المقدسة

اخر الأخبار

الخميس، 19 فبراير 2015

جواب مكتب سماحة السيد مد ظله بقم المقدسة في موضوع استنباط الأحكام الشرعية




الموضوع: استنباط الأحكام الشرعية
السؤال:
مكتب سماحة آية الله العظمى والمرجع الديني السيّد كاظم الحائري.. دام ظلكم..
كم رواية صحيحة أو معتبرة يجب أن تتوفر حتى يمكن الاعتماد عليها في استنباط حكم شرعي تارة على نحو الفتوى وتارة أخرى على نحو الاحتياط، لاسيّما إن لم يكن هناك في القرآن الكريم نصاً دينياً واضحاً يمكن اعتماده في الاستدلال بالحكم على وجوب حكم شرعي أو حرمته؟
الجواب
بسم اللّه الرحمن الرحیم
السلام علیکم ورحمة اللّه وبرکاته
أخي الكريم: عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ أو الإفتاء بالاحتياط تمرّ عبر دراسة تخصّصيّة معمّقة في عدّة محطّات منها: مدى موثوقية الدليل. فإن كان الدليل عقليّاً يناقش في مدى إدراك العقل للدليل المدّعى. وإن كان شرعيّاً كنصّ روائي مثلاً فيناقش بمدى وثاقة سنده والرواة الذين رووا ذلك النصّ، وإن كان سيرة فيناقش في كيفية إثبات معاصرتها للمعصوم (عليه السلام) وعدم ردعه عنها بالنسبة للسيرة العقلائية. ومنها: مدى دلالة الدليل المدّعى على المطلوب بعد إحراز موثوقيّته. فقد يكون الدليل نصّاً مثلاً كآية أو رواية فيناقش من حيث دلالته هل هي على مستوى الظهور أو الصراحة والنصّيّة أو الإجمال، وقد يكون دليلاً لبيّاً كالسيرة أو العقل فعندئذٍ يتعامل معه معاملة الأخذ بالقدر المتيقّن من دلالته. ومنها: مدى دلالة الدليل المعارض إن وجد، هل هو على مستوى التعارض القابل للجمع العرفي أو هو على مستوى التعارض المستقر وهل يمكن أن تُطبّق فيه ما يسمّى بروايات الترجيح.. وغير ذلك من الاُمور.. فإذن ليس مرجع الأمر إلی العدد من الروايات فحسب.
والخلاصة: عملية الاستنباط عملية معقّدة وبحاجة إلی دراسة طويلة وذهنية وقّادة وممارسة طويلة يعرفها ذوو الاختصاص في دراسة الفقه والاُصول.. فإذا مرت عملية الاستنباط بكلّ مراحلها فقد ينتهي الفقيه إلی إصدار الفتوى بالحكم الشرعيّ وقد ينتهي إلی الفتوى بالاحتياط أو الاحتياط في الفتوى.
المكتب - قم المقدسة